محمد الحفناوي
592
تعريف الخلف برجال السلف
من ينقل لي آثاره ا ه . وبه ختم كتابه الذي نقلنا منه هذه النبذة ، نفعنا اللّه ببركة الجميع بجاه النبي الشفيع صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم تسليما يحيى بن زكرياء القريشي السطيفي من « عنوان الدراية » يحيى بن زكرياء بن محجوبة القريشي . شيخنا الشيخ الفقيه الصالح المبارك أبو زكرياء السطيفي تلميذ شيخ شيوخنا الشيخ أبي الحسن الحرالي رضي اللّه عنه . كان من المتعبدين الزهاد الأولياء رحل إلى المشرق ، ولقي مشايخ ، واقتصر على أبي الحسن الحرالي ، واستفاد منه علم الظاهر والباطن ، وحصل من هديه الجلي والكامن ، لقيه بالديار المصرية وصحبه هناك مدة طويلة ، وهناك ظهرت له حقائق وانقطعت عنه عوارض العلائق ، وكان الشيخ رضي اللّه عنه وأصحابه قد أدركوا المدارك ، وجاوزوا سبل المهالك ، وكانوا يريدون ترقي الشيخ أبي زكرياء إلى بعض مداركهم والانتظام في سلكهم ، وما زالوا به إلى أن ظهر له بعض التحقيق ، واعتد جادة الطريق ، فأنهوا ذلك إلى الشيخ أبي الحسن رحمه اللّه فأنشده في معنى ما ظهر له : [ 2 ] جلت لك ليلى من مثنى نقابها * طريقا وأبدت لمعة من جمالها فطبت بها عيشا وتهت لذاذة * وفيأك الإلماع برد ظلالها فكيف ترى ليلى إذا هي أسفرت * ضحاء أو أبدت سالفا من دلالها وكيف بها إن لم يغب عنك شخصها * ولم تخل وقتا من منال وصالها وكنت بكون الأمر إن أنت كنتها * وكانتك تحقيقا فحلّت محالها